أبو علي سينا

المنطق - المدخل 70

الشفاء ( المنطق )

واعلم أنّ ما قلناه في الجنس هو مثال لك في النوع والفصل والخاصة والعرض ، يهديك سبيل الإحاطة بعقليته ومنطقيته وطبيعيته ، وما في الكثرة منه وقبلها وبعدها . واعلم أنّ الأمور التي هي « 1 » في الطبيعة أجناس الأجناس ، فهي « 2 » فوق واحدة « 3 » ومتناهية ، كما سيتضح لك بعد . وأما الأمور التي هي أنواع الأنواع ، فالمستحفظات منها في الطبيعة متناهية ، وأما هي في أنفسها فغير متناهية . في القوة « 4 » ، فإنّ أنواع أنواع كثيرة من المقولات ، التي تأتيك بعد ، لا تتناهى ، كأنواع أنواع الكمية والكيفية « 5 » والوضع وغير ذلك . وأما الأشخاص فإنها « 6 » غير متناهية بحسب التكون والتقدم والتأخر . وأما المحسوس المحصور « 7 » منها في زمان محدود فمتناه ضرورة ؛ والشخص إنما يصير شخصا بأن تقترن بطبيعة النوع خواص عرضية لازمة وغير لازمة ، وتتعين لها مادة مشار إليها ، ولا يمكن أن تقترن بالنوع خواص معقولة كم كانت ، وليس فيها آخر الأمر إشارة إلى معنى متشخص « 8 » فيتقوم « 9 » به الشخص في العقل « 10 » ؛ فإنك لو قلت : زيد هو الطويل الكاتب الوسيم الكذا والكذا ، وكم شئت من الأوصاف ، فإنه لا يتعين لك في العقل شخصية زيد ، بل يجوز أن يكون المعنى الذي يجتمع من جملة جميع ذلك لأكثر من واحد ، بل إنما يعينه الوجود والإشارة « 11 » إلى معنى شخصي ، كما تقول : إنه ابن فلان ، الموجود في وقت فلان ، الطويل ، الفيلسوف ، ثم يكون اتفق أن لم يكن في ذلك الوقت مشارك له في هذه الصفات ، ويكون قد سبق لك المعرفة أيضا بهذا الاتفاق ، ويكون ذلك بالإدراك الذي ينحو نحو ما يشار إليه من الحس ، نحو ما يشار إلى فلان بعينه وزمان بعينه ، فهنا لك تتحقق شخصية زيد ، ويكون « 12 » هذا القول دالا على شخصيته .

--> ( 1 ) هي : ساقطة من ع ( 2 ) فهي : هي عا ، م ، ن ( 3 ) فهي فوق واحدة : هي قول واحد ع ( 4 ) في القوة : بالقوة م ( 5 ) الكمية والكيفية : اللمية والكمية ع ( 6 ) فإنها : ساقطة من ع ( 7 ) المحصور : المحسور د ( 8 ) متشخص : مشخص ن ( 9 ) فيتقوم : فيقوم د ( 10 ) العقل : الذهن ع ( 11 ) والإشارة : + التي س ( 12 ) ويكون : فيكون ع